عبد الرزاق اللاهيجي

106

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

في نفسه اقدم عند الذهن بالذات لا بالزمان من الّذي يكون له عن غيره فيكون كل معلول ايسا بعد ليس بعدية بالذات هذا كلامه ومقصود الشيخ من التقدم بالذات هاهنا هو التقدم بالماهية لان تقدم ما بالذات على ما بالغير هو هذا التقدم إذ التقدم لما بالذات حاصل وليس بحاصل لما بالغير الا وهو حاصل لما بالذات فيتحقق هاهنا ملاك التقدم بالماهية فما بالذات متقدم بالماهية على ما بالغير وهو المطلوب ولعل هذا اعني بيان التقدم بالماهية هو مراد من قال في بيان تقدم ما بالذات على ما بالغير ان ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته لكونه مستلزما لارتفاع ذاته يستلزم ارتفاع ما لذاته بحسب الغير واما ارتفاع حاله بحسب الغير فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته لا بيان التقدم بالعلية أو بالطبع ليرد عليه ما أورده شريف المحققين في شرح المواقف وفي حاشية شرح القديم من أنه انما يتم إذا كان ارتفاع حال الشيء بحسب ذاته سببا موجبا لارتفاع ذاته كما انّ ارتفاع ذاته سبب موجب لارتفاع حاله بحسب الغير وليس كذلك بل بالعكس وان كان الاستلزام حاصلا من الطرفين والعجب من المحشى الدواني حيث توهم ان غرض الشيخ هو بيان تقدم العدم الواقعي المقابل للوجود على الوجود فاورد عليه ان المعلول ليس له في نفسه ان يكون معدوما كما ليس له في نفسه ان يكون موجودا ضرورة احتياجه في كلا طرفي الوجود والعدم إلى العلة انتهى والجواب ان غرض الشيخ بيان تقدم العدم الذاتي على الوجود وهو ليس بمستند إلى العلة بل المستند إليها هو العدم المقابل للوجود ولا يعتبر تقدمه في الحدوث الذاتي كما عرفت والقدم والحدوث اعتباران عقليان ينقطعان بانقطاع الاعتبار اى ليس شيء من القدم والحدوث صفة عينية موجودة في الخارج خلافا لطائفة من المتكلمين امّا القدم فمع عدم تصوّر ذلك فيه لكونه عدميّا لا محالة إذ لا نعنى به سوى عدم المسبوقية لو فرض كونه موجودا لكان قديما بالزمان ان كان زمانيا إذ لا يجوز خلو ذات القديم الزماني عن صفة القدم فقدمه أيضا يكون قديما وهكذا أو حادثا بالذات ان كان ذاتيا لكونه مسبوقا بالعدم الذاتي ضرورة احتياجه إلى موصوفه واما الحدوث فلانه لو كان موجودا لكان حادثا لامتناع وجود الصفة قبل موصوفها فحدوثه أيضا حادث فيلزم التسلسل على التقديرين بل هما اعتباران يحصلان في العقل عند ملاحظة عدم تأخر وجود الشيء عن الغير وملاحظة تأخره عنه ولما كان مظنة ان يقال انهما وان كانا اعتباريّين لكن لا شبهة في كونهما ثابتين لموصوفيهما في نفس الامر فثبوت كل منهما في نفس الامر اما حادث وامّا قديم ويلزم التسلسل أجاب بأنهما ينقطعان بانقطاع الاعتبار يعنى ان ثبوتهما في نفس الامر انما يتحقق في ضمن ثبوتهما في العقل فكلما اعتبرهما العقل يمكن وصف ثبوتهما من حيث إنه ثبوت لهما بالقدم والحدوث لكن اعتبار العقل منقطع لا محالة فينقطعان بانقطاعه بخلاف ما إذا كانا موجودين في الخارج فليتدبر ويصدق الحقيقية بينهما اى تصدق المنفصلة الحقيقية بين القديم والحادث فيما إذا كان الموضوع هو الموجود كقولنا الموجود امّا قديم واما حادث لان الترديد بين القدم والحدوث ترديد بين المسبوقية وسلب المسبوقية فلا يجتمعان ولا يرتفعان وبين الذاتي والغيري اى وكذا يصدق الحقيقية بين الوجوب الذاتي والوجوب الغيري في الموجود اما منع الجمع فلما مر من أن الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير واما منع الخلو فلمساوقة الوجوب الغيري